الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
128
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علي عليه السلام شكاة فعاده أبو بكر وعمر وخرجا من عنده ، فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسألهما من أين جئتما قالا : عدنا عليّا . قال : كيف رأيتماه قالا : رأيناه يخاف عليه مما به . فقال : كلّا إنهّ لن يموت حتّى يوسع غدرا وبغيا ، وليكوننّ في هذه الامّة عبرة يعتبر به الناس من بعده . قال : وروى عثمان بن سعيد عن عبد اللّه الغنوي أنّ عليا عليه السلام خطب بالرحبة فقال : « أيّها الناس إنّكم قد أبيتم إلّا أن أقولها ، وربّ السّماء والأرض إنّ من عهد النبي الامّي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليّ انّ الامّة ستغدر بك بعدي » . قال : وروى هيثم بن مشير عن إسماعيل بن سالم مثله ، وقال : وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه . وروى أبو جعفر الإسكافي أيضا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دخل على فاطمة عليه السلام فوجد عليا عليه السلام نائما فذهبت تنبهّه فقال : دعيه فربّ سهر له بعدي طويل ، ورب جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة . فبكت فقال : لا تبكي فانّكما معي ، وفي موقف الكرامة عندي . قال : وروى يونس بن حباب عن أنس بن مالك قال : كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب معنا فمررنا بحديقة فقال علي : يا رسول اللّه ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها - إلى أن قال - . ثم إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي وبكى ، فقال علي : ما يبكيك يا رسول اللّه قال : ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني . فقال : يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي على عاتقي فابيد خضراءهم قال : بل تصبر . قال : فإن صبرت قال : تلاقي جهدا . قال : أفي سلامة من ديني قال : نعم قال : فإذن لا أبالي .